أبي الفرج الأصفهاني

294

الأغاني

قوله في غلامه الَّذي يقال له بكر قال أبو الفرج : ونسخت من هذا الكتاب قال : كان ديك الجنّ يهوى غلاما من أهل حمص يقال له بكر ، وفيه يقول وقد جلسا يوما يتحدثان إلى أن غاب القمر : دع البدر فليغرب فأنت لنا بدر إذا ما تجلَّى من محاسنك الفجر / إذا ما انقضى سحر الذين ببابل فطرفك لي سحر وريقك لي خمر [ 1 ] ولو قيل لي قم فادع أحسن من ترى لصحت بأعلى الصوت يا بكر يا بكر قال : وكان هذا الغلام يعرف ببكر بن دهمرد . قال : وكان شديد التمنّع والتصوّن ، فاحتال قوم من أهل حمص فأخرجوه إلى متنزّه [ 2 ] لهم يعرف بميماس ، فأسكروه وفسقوا به جميعا ، وبلغ ديك الجنّ الخبر فقال فيه : قل لهضيم الكشح ميّاس انتقض العهد من النّاس [ 3 ] يا طلعة الآس الَّتي لم تمد إلَّا أذلَّت قضب الآس [ 4 ] وثقت بالكأس وشرّابها وحتف أمثالك في الكاس [ 5 ] وحال ميماس ويا بعد ما بين مغيثيك وميماس [ 6 ] تقطيع أنفاسك في أثرهم وملكهم قطَّع أنفاسي [ 7 ] لا بأس مولاي ، على أنها نهاية المكروه والباس هي اللَّيالي ولها دولة ووحشة من بعد إيناس بينا أنافت وعلت بالفتى إذ قيل حطَّته على الرّاس / فاله ودع عنك أحاديثهم سيصبح الذّاكر كالنّاسي وقال فيه أيضا : يا بكر ما فعلت بك الأرطال يا دار ما فعلت بك الأيام [ 8 ]

--> [ 1 ] بابل : مدينة بالعراق ينسب إليها السحر والخمر . [ 2 ] في الأصول « منتزه » وهو تصحيف . جاء في « المصباح المنير » وقال ابن قتيبة : « ذهب بعض أهل العلم في قول الناس : خرجوا يتنزهون إلى البساتين أنه غلط وهو عندي ليس بغلط ؛ لأن البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد ، فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت ، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر والجنان » . [ 3 ] هضيم الكشح : ضامر الخصر . ومياس : متبختر . [ 4 ] الآس : شجر عطر الرائحة . وماد يميد : تحرك وتبختر . [ 5 ] في الأصول « وحيف » تصحيف . [ 6 ] كذا في الأصول : ولا معنى له . ولعل صوابه : « . . . ويا بعده بين مغيثيك ومعاس « ومعاس : جمع ماعس ، من معس المرأة : وطئها . أي حال ابتعادك في هذا المنتزه بين المغيثين لك وبين الفاتكين بك . [ 7 ] الأثر : إكثار الفحل من ضراب الناقة ؛ وقد أثرها كنصر . وملكهم : من ملك العجين كضرب ملكا : أنعم عجنه . كملكه وأملكه . [ 8 ] في ج ، ب : « بل يا دار » ولا يستقيم به الوزن . الأرطال : يعني بها أرطال الخمر . ومن تعبيرهم المألوف في هذا الصدد قولهم في الشارب : « شرب رطلا » . قال أحمد بن يوسف من أبيات : فعين الرأي أن تأتي برطل فتشربه وتدعو لي برطل